ثانيًا: أن يعلمها الضروري من أمور دينها إن كانت لا تعلم ذلك أو يأذن لها أن تحضر مجالس العلم لتتعلم ذلك ويحرم عليه منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها لقول الله تعالى في سورة التحريم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } ولقوله (صلى): «ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان (أي أسيرات) عندكم» متفق عليه.
ثالثًا: أن يلزمها بتعاليم الإسلام وآدابه فيمنعها أن تتبرج ويحول بينها وبين الاختلاط بغير محارمها من الرجال ويأمرها بإطالة ملابسها إن كانت قصيرة ويأمرها بتوسيعها إن كانت ضيقة ويبين لها ما قال الرسول (صلى) صنفان من أهل النار لم أرهما كذا وكذا.
رابعًا: العدل فيجب على الزوج أن يعدل بين أزواجه فإن الله تعالى عندما أباح للرجل الزيادة على الواحدة قيد ذلك بالعدل لقول الله تعالى: { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ } () ولقوله تعالى: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } () ويكون العدل في أمور كثيرة أذكر منها الطعام والشراب والكسوة والسكن والمبيت وقد سأل رجل النبي r فقال: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال: «أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت» حديث حسن رواه أبو داود، وقال معنى لا تقبح أي لا تقل قبحك الله. كما ثبت عن رسول الله (صلى) أنه قال: «من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة أحدشقيه ساقطًا أو مائلاً»
خامسًا: أن لا يفشى سرها وأن لا يذكر عيبًا فيها إذ هو الأمين عليها والمطالب برعايتها لقوله r : «إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها» رواه مسلم.
سادسًا: أن يأمر أهله وأولاده وسائر من في رعايته بالصلاة والمحافظة عليها لقول الله تعالى: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } سورة طه من آية 132. ولقول الرسول (صلى) : «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع»
سابعًا: أن يسمح لها بالخروج إذا احتاجت إليه كزيارة أهلها وأقاربها وجيرانها وكذلك إذا استأذنته بالخروج إلى صلاة الجماعة وكان خروجها شرعيًا بحيث لا تمس طيبًا ولا تخرج بزينة تفتن بها الرجال فمن السنة أن يأذن لها ولكنه ينبغي أن ينصحها بأن صلاتها في بيتها أفضل لها.
ثامنًا: على الزوج أن يتحمل أذى زوجته ويتغافل عن كثير مما يبدر منها رحمة بها وشفقة عليها وقد أمر الله تعالى بمعاشرة النساء بالمعروف كما أمر بمصاحبة الوالدين فقال تعالى في الوالدين { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } سورة لقمان آية 15. وقال تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }
تاسعًا: أن لا يسمح لها أن تشتري مجلات خليعة أو تقرأ القصص الفاسقة وأن لا يسمح لزوجته بالاختلاط بالنساء ذوات السمعة السيئة إذ هو الراعي المسؤول عنها والمكلف بحفظها وصيانتها لقوله تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } ولقوله(صلى) : «الرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته» .
عاشرًا: على الزوج أن لا يسهر خارج المنزل إلى ساعة متأخرة من الليل لما صح عن رسول الله (صلى) أنه قال: لأبي الدرداء لما بلغ قيام الليل وصيام النهار وإهمال أهله قال له (صلى) : «إن لأهلك عليك حقًا» كذلك في الرجال من لا يحفظ حق زوجته إلا ما دام راغبًا فيها ومتعلقا ًبها فإذا كبرت أو مرضت أو افتقرت طلقها أو أعرض عنها ونسي ما كان بينهما ألم يسمع قول الله تعالى: { وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .
ثانيًا: حقوق الزوج على زوجته
وللزوج على زوجته حقوق ثابتة لقول الله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ولقوله (صلى) : «إن لكم على نسائكم حقًا» وهذه الحقوق هي:
أولاً: طاعته في المعروف فتطيعه في غير معصية الله تعالى وبالمعروف فلا تطيعه فيما لا تقدر عليه أو يشق عليها لقوله تعالى: { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً }
ثانيًا: صيانة عرض الزوج والمحافظة على شرفها ورعاية ماله وسائر شؤون منزله لقوله تعالى: { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ } ) وقول الرسول(صلى) : «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها» متفق عليه.
ثالثًا: تلزم بيت زوجها فلا تخرج منه إلا بإذنه ورضاه لقوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ }
رابعًا: السفر معه إذا شاء ذلك ولم تكن قد اشترطت عليه في عقدها عدم السفر إذ سفرها معه من طاعته الواجبة عليها.
خامسًا: تسليم نفسها له متى طلبها للاستمتاع بها لقوله (صلى) : «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأت فبات غضبانًا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح»
سادسًا: استئذانه في صوم التطوع إذا كان حاضرًا غير مسافر لقوله (صلى) : «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه»
سابعًا: أن تحسن القيام على تربية أولادها منه في صبر فلا تغضب على أولادها أمامه ولا تدعوا عليهم ولا تسبهم فإن ذلك قد يؤذيه منها ولربما استجاب الله دعاءها عليهم فيكون مصابها بذلك عظيم لقوله (صلى) : «لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم»
ثامنًا: لا تضيعي فراغك سدى ولا تشغليه باللهو بل عليك بالقرآن وتلاوة آياته وبالأخص سورة النور لما فيها من الآداب الواجب إحاطة علم كل فتاة بها وكذلك سورة الأحزاب وبسيرة الرسول (صلى) وصحابته لقول الله تعالى: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } () وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. فتوى الشيخ/القرضاوى بخصوص التدخين
|